المعهد العالي العربي للترجمة أفضل مؤسسة بين بلدان جنوب المتوسط

جائزة جيراردو دي كريمونا لمدرسة الترجمة – 2019

      Prize_Smallفاز المعهد العالي العربي للترجمة – الجزائر- بجائزة “جيراردو دي كريمونا” كأفضل معهد بين بلدان جنوب المتوسط، تكريماً لمسيرته ومساهمته الفعّالة في ميدان الترجمة. وتسلمت الدكتورة إنعام بيوض، عن المعهد، الجائزة على مسرح “التياترو دي روخاس” في طليطلة في اسبانيا.

  ولفت رئيس مؤتمر معاهد الترجمة في إسبانيا، في معرض الكلمة التي ألقاها قبل تسليم الجائزة، إلى أن نيل المعهد العالي العربي للترجمة الجائزة كان عن جدارة وذلك بفضل دوره الفعّال في ميدان الترجمة وتعزيز التواصل الحضاري والتثاقف ونقل المعرفة.
واشادت مديرة المعهد بدورها بجائزة جيراردو دي كريمونا وبالقائمين على هذه الاحتفالية الثقافية الدولية المرموقة، كما أثنت عليها وعلى دورها في تعضيد الترجمة ومؤسساتها، وإعلاء قيم الفكر والاجتهاد والإبداع.
وقالت بأن منح الجائزة للمعهد العالي العربي للترجمة، إنما هو تتويج لسنوات طويلة من الجهود الدائبة التي ما فتئ المعهد يبذلها، جاداً ومتحفزاً، في النهوض بالترجمة ودورها في تعزيز التواصل الحضاري والتثاقف ونقل المعرفة وتوطينها في الوطن العربي من أجل تحقيق التنمية المستدامة.  وإن الفوز بالجائزة يكتسي أهمية معنوية بالغة بالنسبة للقائمين على المعهد، وهم الذين يعتبرونه، على غرار كل مدارس الترجمة الأخرى، امتدادا لسيرورة الترجمة عبر التاريخ الذي يذْكر لنا،  إلى جانب “دار الحكمة” في بغداد، “مدرسة المترجمين” في طليطلة التي كانت  أهم مركز للنشاط الفكري والعلمي في أوروبا في عصرها.

الجائزة

أُطلِقت جائزة ’جيراردو دي كريمونا‘ الدولية لترويج الترجمة في حوض المتوسِّط عام 2015 بقيادة مدرسة طليطلة للمترجمين، وبدعمٍ من مؤسسة الملك عبدالعزيز للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية (المغرب) وبرنامج ميد 21 ’MED 21‘-شبكة جوائز التميُّز في حوض المتوسِّط- وبلدية مدينة كريمونا الإيطالية.

يكمن هدف الجائزة في المساهمة في تعزيز نشاط عملية الترجمة ما بين الدول الواقعة على جانبي البحر المتوسط الشمالي والجنوبي، حيث تشكِّل الترجمة إحدى أدوات الحوار الأكثر فعالية بين مختلَف الثقافات والشعوب، وبالتالي المساعدة في وضع أُسُس التبادل والتضامن بينها والحدّ من التحيُّز والجهل اللذين يُعدّان من مصادر العنف والإقصاء الاجتماعي.

تهدف هذه الجائزة إلى الاعتراف بمساهمة مُختَلَف الأشخاص والمؤسسات في مجال الترجمة في الدول الواقعة على كِلا جانبي البحر المتوسط. وقد سُمِّيَت الجائزة باسم المترجم الشهير المولود عام 1114في كريمونا والمتوفى عام 1187في طليطلة، والذي ترجَمَ –من العربية إلى اللاتينية- عِدَّة مؤلفات لابن سينا والكِندي والخوارزمي وأرِسطو وأبُقراط وغيرهم.

تُعتَبَر الجائزة جزءاً من برنامج ميد ’MED 21‘- شبكة جوائز التميُّز في حوض المتوسِّط. يُقام حفل توزيع الجائزة سنوياً في كلٍّ من طليطلة والدار البيضاء وكريمونا بشكلٍ مُتتالٍ.

كلمة سعادة مدير عام المعهد العالي العربي للترجمة بمناسبة حصول المعهد على جائزة طليطلة

السيدات والسادة

الحضور الكرام

 

Speechيسعدني أن أتوجه إليكم بتحية مفعمة بالترحاب والاحتفاء لهذه الوجوه المشرقة، تحية فياضة بالبهجة والحبور، في هذه الاحتفالية الثقافية الدولية المرموقة،

ويشرفني، في البداية، أن أعرب عن خالص تقديري للقائمين على جائزة جيراردو دي كارمونا الدولية للترجمة في مدينة طليطلة، وهي تستكمل نهجها للسنة الخامسة توالياً في تعضيد الترجمة ومؤسساتها، وإعلاء قيم الفكر والاجتهاد والإبداع.

إن هذه الجائزة التي تُمنح اليوم لمعهدنا إنما نعتبرها تتويجاً لسنوات طويلة من الجهود الدائبة التي ما فتئ المعهد يبذلها، جاداً ومتحفزاً، في النهوض بالترجمة ودورها في تعزيز التواصل الحضاري والتثاقف ونقل المعرفة وتوطينها في الوطن العربي من أجل تحقيق التنمية المستدامة. والمعهد، الذي يتخذ من الجزائر العاصمة مقراً له، هيئة علمية وتعليمية تابعة لجامعة الدول العربية، ما لبث يجتهد، منذ إنشائه بقرار من قادة الدول العربية، كي يتبوأ مكانته الثقافية والفكرية الرائدة ويضطلع بواجب أساسي في تدريب وتخريج مترجمين أكفاء يمتلكون مهارات البحث والتأليف في مجال الترجمة. وتحقيق مشاريع ترجمية كبرى ذات مخرجات عالية الجودة.

السيدات والسادة،

إن تكريم معهدنا بهذه الجائزة في طليطلة العريقة يكتسي أهمية معنوية بالغة بالنسبة إلينا، لأننا نعتبر أن معهدنا، على غرار كل مدارس الترجمة الأخرى، هي امتداد لسيرورة الترجمة عبر التاريخ الذي يذْكر لنا،  إلى جانب “دار الحكمة” في بغداد، “مدرسة المترجمين” في طليطلة التي كانت  أهم مركز للنشاط الفكري والعلمي في أوروبا في عصرها. والحديث عن الترجمة وتاريخها لا يمكن أن يغفل بأي حال من الأحوال الحديث عما عرفته هذه المدرسة من نشاط وحركة دائبتين، نهض بهما المترجمون على مدى سنوات متوالية، ينفقون من جهدهم وعلمهم في نقل ألوان من المؤلفات الموضوعة والمنقولة في الحساب، والفلك، والهندسة، والطب، والكيمياء، والفيزياء، والطبيعة، والفلسفة، والمنطق والسياسة. وقد جاء هذا استكمالا للدور المشهود الذي أدته الأندلس من حيث أنها كانت المَعِين الذي امتزجت فيه الحضارتين الإسلامية والأوروبية لتتدفق منه المعارف الإنسانية ثمّ تنتقل وتتراكم بين بني البشر، ما أسهم في ارتقاء العقل البشري إلى المنزلة التي أفضى إليها اليوم.

وإننا في هذه المرحلة الحساسة من مراحل التفاعل الحضاري الإنساني التي تشوبها الكثير من النزاعات والصراعات الفكرية والسياسية، يتعين علينا أكثر من أي وقت مضى أن نستلهم من هذا التاريخ الزاخر وننطلق في بناء علاقات أوثق أساسها القيم الإنسانية للتعايش والتقارب في الرؤى والمواقف بين الشعوب واحترام الحق في الاختلاف دون فرض الهيمنة على الآخر. وكل ذلك في إطار تكتلات حضارية مشتركة تحكمها استراتيجيات التعاون الجادة والمصالح المتبادلة في المجالات كافة.

ولا بد ان نشير في هذا الصدد إلى دور الترجمة كفعل ثقافي وسيط يرمي إلى فتح باب الحوار والتثاقف توخياً لاستيعاب أقصى قدر من مكاسب المعارف الإنـسانية، والاستفادة من خبرات الآخرين لتحقيق النهوض على الأصعدة كافة. ولاشك أن إطلاق حركة ترجمية متوسطية تتوخى الاستفادة من الكفاءات والموارد التي تحتضنها هذه بلدان المنطقة على اختلاف ثقافاتها ولغاتها سيكون له بالغ الأثر في تحقيق التقارب الثقافي الذي أشرنا إليه. وبالطبع هذه الحركة ينبغي لها أدوات تدفعها وتمكنها من الاستدامة، فيمكن مثلاً إنشاء منتدى حوض المتوسط للترجمة، وتنظيم مؤتمر كبير وجامع بشكل سنوي ومنتظم تُدعى إليه كل الخبرات والفعاليات والمؤسسات والمعاهد المهتمة بمجال اللغات والترجمة. ولابد من توفير الموارد المادية لدفع عجلة هذه الحركة، فسيكون من الجدير ربما استحداث صندوق متوسطي لدعم الترجمة يساهم فيه الأفراد والمؤسسات الثقافية والفكرية وحتى الاقتصادية الحكومية والخاصة.

وفي الختام، أجدد شكري مرة أخرى للقائمين على هذه الجائزة  مُعربة عن تمنياتي لهم بالمزيد من التوفيق فيما يصنعونه خدمة للثقافة والترجمة في منطقة المتوسط.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *