مستقبل اللغة العربية في ضوء حركية الترجمة

نصيرة شيادي
جامعة أبي بكر بلقايد ـ تلمسان
(الجزائر)

إنّ للغة العربية تاريخا طويلا ، و حياة حافلة ، و هي على الرغم من هذه  الحياة الممتدّة لم يُصبها الوهن ، و لم تُدركها الشيخوخة ، و لا تزال اللغة العربية نامية متجددة ، تستجيبُ و تستوعبُ ما يستجدّ في حياة الناطقين بها.

   من خلال هذه التوطئة الموجزة نقف عند عند مصطلحين اثنين هما : تستجيب و تستوعب ، أي أنّ اللغة العربية تحتضنُ كلّ جديد يطرأ على الحياة . و بالتالي فهي لغة حية تفتح صدرها لتلقّي هذا الجديد الدائم ، سواء نزل ساحتها في لبوسه الأصلي أو المعدّل ، أم يرتدي لباس تلك اللغة المستقلة . و في الحالتين فإنّ اللغة العربية ذات دينامية لا تضيق بأيّ مصطلح أو لفظ أو عبارة ،.  فنحن عندما نقول إنّ اللغة العربية تستجيب و تستوعب كلّ جديد فبلا شكّ نقصد الترجمة التي تُعدّ من الوسائل الهامة للرقي اللغوي ، و خاصة في وقتنا هذا أين كثرت المنشورات باللغات الأجنبية . فالاطّلاع على هذه الأخيرة يتطلّبُ ترجمتها إلى اللغة العربية .  هذه اللغة التي لها من الخصوصية ما يدفعنا للتساؤل عن مكانة اللغة العربية في المشهد الدولي في ظل حركية الترجمة المتسارعة  ؟  ما هي نقاط القوة و الضعف في اللغة العربية ؟ ما مدى قدرتها على التكيّف والتحوّلات الاجتماعية و التكنولوجية ؟

   هذه هي أهمّ النقاط التي سنقفُ عندها في هذه المداخلة لنبين أنّ الترجمة العربية هدفها الأول جعل اللغة العربية تواكب التنمية . فاللغة العربية ذات حضور و فاعلية مكّناها من تقبل كثير من الوافد عليها رغم اختلافه لغويا عن جذور لغتنا العربية و من ثمّ فقد استوعبت كثيرا من مستحدثات العصر بسهولة و يسر ، و تلك من نقاط القوة التي تمتاز بها اللغة العربية ذات الحضور و الفاعلية التي تستقبل كلّ وافد جديد عليها و تهضمه .  و بالتالي فمستقبل اللغة العربية ليس في خطر ولا شكّ أنّ هذه النتيجة مبنية على أساس علمي سيتم توضيحه في النقاط التي سنتطرق لها في هذه المداخلة .

 ومع هذه الصورة الناصعة لمستقبل اللغة العربية فإنّ على المهتمين بأمر هذه اللغة ألاّ يغفلوا عمّا تعانيه من مشكلات ( إشارة إلى بعض مشكلات اللغة العربية في العصر الحاضر )