الترجمة الآلية
من النشأة إلى التطور

سليمة الكولالي
المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية – الرباط
(المغرب)

استطاع الإنسان أن يتخطى العديد من الصعاب ليرتقي بمستواه على جميع الأصعدة. وكنتيجة لمثابرته، تمكن من الصعود إلى الفضاء، وبلغ طموحه  حد  استنساخ الحيوان. لكن رغم كل هذا التقدم المحرز لم يحقق نجاحا على مستوى الترجمة الآلية، التي لا تزال يعتريها نقص كبير، وتحتاج إلى مجهود مضاعف لجعلها ناجعة وكفيلة لتعويض الإنسان. ويرجع هذا العوز إلى عدم اعتماد الأنظمة الآلية الأكثر تطورا على نظرية لسانية وحيدة، بل إنها تتأثر بعدة موارد  للوصف اللساني للغات الطبيعية.

مر تطور الترجمة الآلية بعدة مراحل، استعملت لأغراض  خاصة، ومن ثم  أصبحت عامة . كانت الانطلاقة من لغتين إلى أن أصبحت بين لغات عديدة . والدافع من اختراعها هو الاستجابة للكم الهائل لطلبات الترجمة، وذلك في حيز زمني وجيز.

بعدما أضحت الترجمة ضرورة ملحة للتواصل، تم تطوير الترجمة الآلية بخلق برامج متنوعة للترجمة، ومتفاوتة فيما بينها من حيث اللغات والأثمنة ومستوى النجاعة. هناك الآن ما يقرب من 1000 برنامج ترجمة آلية ( خاصة للغات الأوربية) في السوق. وهذه الأنظمة إما تباع بأثمنة باهظة  أو أنها مجانية، والأنترنت هو الرائد في تقديم هذه الخدمات المجانية، لذلك فإن هذه الترجمة تحتاج دائما إلى تقييم الإنسان لها، خاصة إذا كان النص الذي يترجم  ذو نوعية خاصة، ويستدعي هذا الأمر الاستعانة بمترجمين أكفاء لتطويرها ومتابعة عملها وإدخالها في مجالات لم تدخلها بعد.

بالإضافة إلى التقييم البشري للترجمة الآلية، تعتمد جهات خاصة على معايير محددة لتقييم الترجمة، نذكر منها معايير الإيزو ومعاييرfor the evaluation of mt in isle ) Framework  FEMTI(.

تعتمد بعض أنظمة الترجمة الآلية على القاموس لإنجاز ترجمتها، كما أن هناك أنظمة أخرى تعتمد على الإحصائيات. وبالنسبة للأخطاء الناتجة عن هذه الترجمة فيمكن أن تكون إما على مستوى المعجم أو النحو أو الأسلوب أو المعنى.

بالإضافة إلى الترجمات الآلية التي تنجز عن طريق البرامج أو الأنترنت، ونظرا للثورة التكنولوجية، توصل الإنسان إلى اختراع أدوات محمولة تساعد على الترجمة في مناسبات وظروف محددة، كالسفر مثلا.

الكلمات المفتاح: الترجمة- اللسانيات-الآلة- برامج – التقييم-  اللغات- الإحصائيات- المعجم-أدوات محمولة.