الترجمة׃ نقل للعلامات اللغوية أم تأويل جديد للنص

د.فــــــــاطمة المــــــــــومني
كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية
(تونس)

تمثل اللغة الأداة في كيفية تجاوز تعليق العلامات والنفاذ إلى ضروب التمفصل فيها، والانتباه إلى الالتباسات اللغة و تعدد استعمالاتها وما يستوجبه ذلك من بحث في تأويلية اللغة ومن تساءل عن علاقة الدليل بالتأويل وعن كيفية تشكل الملفوظات والخطابات للوصول إلى المعنى. هذا المعنى هو الصورة الذهنية التي يولدها في الذهن لفظ أو جملة أو رمز.

ومابين النقل والـتأويل تولد الترجمة كأداة لتحقيق هذا الاعتراف المتبادل. ففعل الترجمة هو تأويل بالأساس وهو يقترن بالفهم الذي يقتضي إدراك معنى النص الأصلي عبر تفكيك رموزه ونقل دلالاته إلى لغة أخرى وكل تأويل يتضمن نوعا من العنف المسلط على النص المترجم كما يقول هيدجير. لكن التساؤل الذي يطرح هنا هل الترجمة مجرد انتقال من لغة الأم إلى لغة المترجم؟
هل هي تطابق حرفي أم تكافؤ في المعنى بين النص المترجم والنص الأصل؟
هل هي إعادة للتعبير عن المعنى بصياغة ورؤية جديدة؟

 يستدعي فعل الترجمة الجمع بين إمكانية فهم النص وإعادة صياغته بلغة أخرى. بحيث تترائ لنا الترجمة كمحرك لصيرورة  لغوية تتحقق عبرها ديناميكية النص. الترجمة هي نصان ولغتان لمعنى واحد هذا وان اختلفت اللغة ويختلف النص لكن نجد اتفاق على مستوى المعنى.